ابن الجوزي
276
صفة الصفوة
299 - سمنون بن حمزة يكنى أبا القاسم . أصله من البصرة ، ولكنه سكن بغداد . عن أبي أحمد المغازلي قال : كان ورد سمنون في كل يوم وليلة خمسمائة ركعة . وقال أبو أحمد القلانسي : فرّق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ما ترى إلى ما أنفق هذا ؟ نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة . فذهبنا إلى المدائن فصلّينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سليمان ، وانصرفنا . وعن خلف بن الحسن العبّاداني قال : سمعت سمنونا يقول : أول وصال العبد للحق هجرانه لنفسه ، وأول هجران العبد الحقّ . مواصلته لنفسه . وقال أبو الطيب العكّي ذكر لي أن سمنونا كان جالسا على شط دجلة وبيده قضيب يضرب به فخذه حتى تبدّد لحمه ، وهو يقول : كان لي قلب أعيش به * ضاع منّي في تقلّبه ربّ فاردده عليّ فقد * ضاق صدري في تطلّبه وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به وعن محمد بن حمدان قال : رأيت سمنونا وقد أدخل رأسه في زرما نقته « 1 » ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر ، وقال : تركت الفؤاد عليلا يعاد * وشرّدت نومي فما لي رقاد وعن أبي بكر الواسطي قال : قال سمنون : يا رب قد رضيت بكل ما تقضيه عليّ . فاحتبس بوله أربعة عشر يوما فكان يتلوّى كما تتلوّى الحية على الرمل ، يتقلّب يمينا وشمالا . فلما أطلق بوله قال : يا رب تبت إليك . وعن علي بن أحمد بن جعفر قال : أنشدني ابن فراس لسمنون :
--> ( 1 ) هي جبة من صوف .